الياس شوفاني

222

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الدر ، أرملة أيوب وأم ولده الطفل ، خليل الذي أرادت أن تحفظ حقه في ملك أبيه ، بينما هي وصية عليه . ثم قتلها المماليك ، لأنها قتلت أيبك . وعندما أطلق المماليك سراح لويس التاسع ، لقاء فدية كبيرة ، ظل هذا يسعى عبثا للهدف الذي انطلق من أجله . وشكّلت سنة 1250 م منعطفا حاسما ، سواء بالنسبة إلى الأيوبيين ، إذ به انتهى ملكهم عمليا ، أو بالنسبة إلى مملكة أورشليم اللاتينية في عكا ( سان جان داكر ) ، حيث بدأ العد التنازلي لنهايتها أيضا . وكان طبيعيا ألّا يرضى بنو أيوب بما فعله مماليك الصالح ( نجم الدين أيوب ) في مصر ، وأن يقاتلوا للاحتفاظ بملكهم . وكان كلما أسرعوا إلى تحقيق ذلك ، قربوا نهايتهم ، وهكذا جرى . ومرة أخرى ، عاد لويس التاسع ( الطليق ) يستغل التناقضات بين مصر ودمشق ، ولكن من دون جدوى . ولاح في الأفق بصيص أمل للصليبيين من الشرق - المغول . ولكن هذا الأمل سرعان ما خاب . فبعد موت الخان الأكبر ، منكوخان ، قرر هولاكو الانسحاب والعودة إلى قره قرم . وكان هذا السفاح قد دخل بغداد ( 1258 م ) ، وخربها ، وقتل الخليفة . ثم ما لبث أن توجه إلى بلاد الشام ، فاحتل الجزيرة وحلب ودمشق وغيرها ، وخربها ، وأرسل تهديداته إلى مصر . وبعد عودته إلى بلاده ، ترك جزءا من الجيش مع كتبغا ، بينما الأغلبية عادت معه . واستطاع المماليك ، بقيادة قطز ، إلحاق الهزيمة بالمغول ، أولا في غزة ، ثم في عين جالود ، في وسط مرج ابن عامر . ولم يستطع الصليبيون ، بسبب خلافاتهم الداخلية ، والصراع بين المنظمات العسكرية والمدن الإيطالية التجارية ، الإفادة من الغزو المغولي . ودخلت البلاد عصرا جديدا هو العصر المملوكي ( 1260 م ) . السكان والعمران لقد جمعت فلسطين في القرنين - الثاني والثالث عشر - الضدين ( الأيوبيين والفرنجة ) في وحدة صراعية ، وكل حركة من أحد هذين الطرفين استوجبت حركة مضادة من الآخر . وإلقاء نظرة سريعة إلى تاريخ فلسطين في هذه الفترة ، تظهر أن البلد كان ساحة نزال بين الجانبين . والعصر الأيوبي تزامن مع وجود مملكة أورشليم اللاتينية ، في ذروة اتساعها بداية ، ثم بحجمها المقلص . وما عدا فترات قصيرة من المهادنة ، كان الصراع ، بهذه الدرجة من الحدة أو تلك ، هو السمة البارزة للعلاقة بين الأيوبيين ، أو بعضهم ، والفرنجة . وعندما كان هذا الصراع يهدأ ، لا يلبث أن ينفجر النزاع بين أقطاب العائلة الأيوبية . فهذه العائلة الكبيرة ، بعد موت مؤسسها ، صلاح الدين ، اعتبرت الأراضي التي كان يحكمها ، وهي واسعة جدا ، إرثا إقطاعيا جماعيا لها .